مكي بن حموش

6255

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى ذكره : وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ، أي : وإن لسليمان في الآخرة عند اللّه لقربة منه وحسن مرجع ومصير . وإنما رغب سليمان إلى اللّه في هذا الملك ليعلم منزلته عند اللّه ، ودرجته ، وقبول توبته ، ومقدار إجابته له ، لا لمحبته في الدنيا ورغبته فيها وجلالة قدرها عنده ، بل كانت أهون عنده من ذلك . ويجوز أن يكون سأل ذلك ليقوى به على الجهاد في سبيل اللّه عزّ وجلّ ، لا لمحبته في الدنيا وملكها . وقوله : لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ، الأحسن في تأويله : ( لا أسلبه ) « 1 » كما سلبت ملكي قبل هذا ، لا أنه بخّل على من بعده أن يكون له مثل ملكه بعد موته . وقيل : معناه : لا ينبغي لأحد من أهل زماني فيكون ذلك لي واختصاصي به دون غيري ، حجة لي على نبوتي وأني رسولك إليهم . وإذا أتى بمثل ملكي غيري من أهل زماني لم يكن له حجة على من أرسلت إليه ، إذ قد أوتي غيري مثل ما أوتيت . فانفرادي بذلك يدل على نبوتي وصدقي . إذ كانت الرسل لا بد لها من أعلام تفارق بها سائر الناس « 2 » . وذكر ابن وهب « 3 » عن ابن شهاب « 4 » أن سليمان عليه السّلام كان إذا رأى ما هو

--> ( 1 ) ( ح ) : " لا أسلبت " . ( 2 ) قاله الطبري في جامع البيان 23 - 106 ، وقاله الزجاج في معانيه 4 - 333 ، وانظر : أحكام القرآن لابن العربي 4 - 1649 . وجاء في الكشف والبيان 240 مختصرا ومجهول القائل . ( 3 ) هو عبد اللّه بن وهب بن مسلم ، أبو محمد . فقيه ، محدث . روى عن ابن جريج ومالك ، وقرأ على نافع . وروى عنه يونس وأصبغ توفي سنة 194 ه ، حلية الأولياء 8 - 324 ت 428 ، تذكرة الحفاظ 1 - 304 ت 283 ، تقريب التهذيب 1 - 460 ت 728 . ( 4 ) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، أبو بكر المدني ، الحافظ روى عن ابن عمر ، وروى عنه -